• الرئيسية
  • المنتديات
  • صور
  • فيديو
  • صوتيات
كل نجوم الكون فرحانه ترقص وتغني سهرانه وقلوبنا للعباس ولهانه
هالليله الاكوان مزدهره بمولد حبيب الزهره نبارك لكم وللعتره
تلالأت النجوم وتبسمت الزهور وملائكة الرحمن هلت بالسماء نبارك لكم مولد خير الساجدين
نحن والمرجعية
الدكتور الفضلي .... مربيا
Previous Next

طهارة الباطن أولا

PostDateIconThursday, 04 August 2011 21:54 | PDF Print E-mail
منبر أنوار الزهراء


شهر رمضان وطهارة الباطن

بقلم الشيخ محمد البن حمضة

الشيخ محمد البن حمضة

 

القسم الأول


قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )البقرة 183
إن من أسمى العبادات المؤثرة على سلوك الإنسان عبادة الصوم والتي توصل بالإنسان إلى درجة التقوى التي بها يكون التفاضل بين البشر عند لله سبحانه وتعالى فالحصول على التقوى من أعظم أهداف عبادة الصوم ومن أهم المطالب التي من المفترض أن يسعى إليها الإنسان  الصائم بل كل عبادة أو عمل صالح على الإنسان العاقل أن يلحظ فيه هذا الجانب المهم والذي له الدور الأكبر في قرب الإنسان وبعده عن الله عز وجل فالإنسان قربه وبعده عن الله سبحانه هو بمقدار درجة التقوى التي  وصل إليها ومن هنا علينا أن نتسأل ما هو الطريق الموصول للحصول على  درجة التقوى التي جعلها الله تعالى الحكمة من فرض الصوم على عباده كما توضحه الآية الكريمة في قول الله تعالى (لعلكم تتقون)
قبل الجواب على هذا التساؤل المهم جدا والذي الجواب عليه يحتاج إلى كثير من الكتابات والكلام هناك سؤال لا يقل أهمية عن السؤال السابق إن لم يكن أهم منه من حيث أن الجواب عليه يشكل الأساس الذي تبنى عليه التقوى في النفس الإنسانية والسؤال هو : أين موطن التقوى في النفس الإنسانية ؟ الجواب هو: موطن التقوى في الإنسانية هو القلب ، الباطن الذي هو منبع الفضائل أو الرذائل في النفس الإنسانية ، ولعل هناك من يسأل ما علاقة الحصول على درجات التقوى بهذا السؤال وهو معرفة موطن التقوى في النفس ، أليست التقوى هي سلوك يظهر على أقوال الإنسان وأفعاله ومن خلاله يعرف الإنسان أنه متقي أم لا ؟
في الحقيقة أن ما يظهره الإنسان من سلوك  في القول والفعل ليس من اللابد أن يكون كاشفاً عن مستوى درجة التقوى لديه، فالإنسان لديه القدرة الكافية لإظهار نفسه من خلال سلوكه أنه إنسان متقي إلا أنه في الحقيقة ليس لديه من التقوى شيء وهذا أما أن تكشفه التجربة والعلاقة المديدة معه هذا فيما يتعلق بالآخرين وأما من ناحية نفسه فهو أعرف بها من غيره، هل هو متقي حقيقة أم أنه يمثل على الآخرين دور المتقي من خلال ما يتظاهر به من سلوك في القول والفعل .
ومن هنا إذا كان باطن الإنسان هو موطن نشوء التقوى فلابد من أن يكون ابتداء الإنسان  في خط سلوكه نحو الله عزوجل ولنيل درجات كماله الإنساني - وخصوصا في الشهر الكريم شهر رمضان المبارك الذي يمتاز عن غيره من الشهور باجواءه الروحية التي تساعد الإنسان على السلوك نحو الله تعالى  - من السعي في تطهير وتنظيف هذا الباطن ليكون صالحا لتقبل ثبوت التقوى في باطنه وقلبه ، وهنا لابد من إيضاح أكثر لأهمية الابتداء بطهارة الباطن لحصول الإنسان على درجات التقوى والسلوك نحو الله تعالى حتى تكون دافعا أقوى للساعي نحو تقوى الله تعالى و للسالك نحو قربه عزوجل .
والسؤال المطروح هو لماذا طهارة الباطن أولاً ؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). ميزان الحكمة ج 8 ص3443

في البداية : حكمة وحكاية:


أما الحكمة:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إن في الإنسان مضغة إذا سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد,وإذا سقمت سقم بها سائر الجسد وفسد، وهي القلب).
ميزان الحكمة ج8 ص3443

وأما الحكاية:
قصة لقمان ومعلمه وأخبث وأطيب ما في الذبيحة
(كان لقمان في بداية عمره عبدا فأمره مولاه ذات يوم أن يذبح شاة ويأتيه بأطيب ما فيها فذهب لقمان وذبح الشاة واتى بالقلب واللسان وبعد مدة من الزمان طلب منه سيده مرة أخرى أن يذبح شاة ويأتيه بأخبث ما في الشاة وبعدما ذبحها لقمان جاءه بالقلب واللسان أيضا فتعجب مولاه من ذلك فقال له ما الحكمة في ذلك؟! قال لقمان الحكيم:إن القلب واللسان إذا طهرا فهما أطيب من كل شيء فيها وإذا خبثا فهما أخبث من كل شيء فيها). الأمثل في تفسير القران المنزل ج 13 ص32بتصرف.
لماذا طهارة الباطن أولاً ؟
أولاً : لان الباطن بالنسبة للإنسان كالمرآة التي من خلالها يرى الأشياء فإذا كان باطن الإنسان ملوثاً بالأوساخ والقاذورات الأخلاقية السيئة لن يعكس الصور المنطبعة عليها إلا صور مشوهة ناقصة في بيان جمالها وروعتها وكمالها كما هو الحال بالنسبة للمرآة عندما تلتصق بها الأوساخ والقاذورات من الأتربة والغبار وغيرهما فان الناظر من خلالها لن تعكس له ما ينبغي ويطلب بل ستعكس له ذلك خلاف الواقع من صورة وجهه وهندامه وقوامه.
فاتساخ باطن الإنسان بالأخلاق الذميمة والخصال السيئة يترك أثراً على سلوك الإنسان وأخلاقه في أفعاله وأقواله فما نراه عند البعض من سلوك غير حسن في أفعاله وأقواله إنما هو بسبب أن باطنه قد تلوث ببعض تلك الأفكار الأخلاقية الخاطئة والخصال المَرَضية المفسدة التي ترسخت في باطن نفسه فما يصدر من الإنسان إنما يحكي ما في باطنه ومكنوناته الداخلية،قال الإمام علي عليه السلام:
(ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر على فلتات لسانه وصفحات وجهه). ميزان الحكمة ج4 ص1717
ثانياً :
لان الأخلاق الحسنة الصادرة من الإنسان إذا لم تكن صادرة ونابعة من نفس طاهرة في باطنها وقد تم إصلاح وتنقية سريرتها فان هذه النفس ما أسرع أن تعود إلى ممارسة الأخلاق السيئة وما ذلك إلا لتأثير سوء الباطن والسريرة على سلوك الإنسان وأخلاقه وهذا ما أشار إليه الحديث الشريف فعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عيه وآله وسلم: (أبى الله عزوجل لصاحب الخلق السيء التوبة قيل وكيف ذلك يا رسول الله؟! قال:لانه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه). موسوعة أحاديث أهل البيت ج 5 ص216
والخلق السيء الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما هو كاشف عن سوء الباطن وخبث السريرة الذي يمنع الإنسان من الاستقامة على سلوك الأخلاق الفاضلة الحسنة ويحجب عنه القدرة في الاستمرار على الخصال الحميدة ، فكلما حاول الإنسان ممارسة الأخلاق الحسنة والالتزام بالخصال الحميدة فهناك من يعيده إلى ممارسة الأخلاق السيئة والخصال الرديئة وهو سوء الباطن و خبث السريرة ومن هنا تأتي أهمية تطهير الباطن أولاً .
ثالثاً :
لان الباطن الأخلاقي في النفس الإنسانية يمثل الأساس لبناء شخصية الإنسان الساعية لتكاملها الإنساني فإذا ما كان هذا الأساس قوياً وصحيحاً وسليماً من خلال طهارته من مساوئ الأخلاق وتحليه بمحاسن الأخلاق فان البناء لهذا الشخصية ما أسرع أن ينهار عند أول هزة يواجهها في موقف أخلاقي يتطلب منه الالتزام بخلق حسن وترك خلق سيء فيفسد بذلك عمله بل وإيمانه ولقد أشار الإمام الصادق عليه السلام إلى هذا في قوله (إن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل)
وفي رواية أخرى (إن سوء الخلق ليفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل) 
موسوعة أحاديث أهل البيت ج    5 ص 216
فالشخصية الإنسانية كالبناء الذي يتكون من الاسمنت والحديد والطابوق وغيرها من أدوات البناء إذا لم يكن الأساس الذي قام عليه هذا البناء أساس قوي ومتين وصحيح فإن هذا البناء لا تعلم متى ينهار على رؤوس ساكنه .
رابعاً :
لان شخصية الإنسان المسلم من أهم مميزاتها هو الانسجام بين باطنها وظاهرها, فباطن الإنسان المسلم يجب أن يكون مملوءاً حباً لله وعباده ومحلياً هذا الباطن بكل معاني الأخلاق الجميلة والتي تنسجم مع ما يظهره في أقواله وأفعاله فلا يجتمع التناقض في شخصية الإنسان المسلم بين ما يبطنه وبين ما يظهره ولقد رفض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حالة التناقض في سلوك المسلم بين ما يبطنه وبين ما يظهره فقال:(خصلتان لا تجتمعان في مسلم:البخل وسوء الخلق)     
موسوعة أهل البيت ج 5 ص217                                                                                                                                                                         
فالمسلم كريم وليس ببخيل وحسن الخلق وليس بسيء الخلق فلا يجتمع الكرم والبخل ولا حسن الخلق مع سوء الخلق في شخصية الإنسان المسلم. فلا تجتمع الفضيلة الظاهرية مع الرذيلة الباطنية فتكون شخصيته شبيهة بشخصية الإنسان المنافق الذي يظهره خلاف ما يبطنه فهو يظهر المحبة ويبطن الكراهية وما شابه ذلك من التناقضات الأخلاقية المذمومة .
خامساً :
لأن الله تعالى حينما ينظر إلينا لا ينظر إلى صورنا الظاهرية كيف هي جميلة أو قبيحة وعلى ضوئها يقرر علاقتنا به ولا ينظر إلى كمية أموالنا فمن كان لديه مال أكثر أصبح هو المقرب إلى الله عزوجل ومن ليس لديه مال فهو المبعد عنه سبحانه وتعالى لا ليس الأمر كذلك وإنما ينظر الله تعالى إلى بواطننا وسرائرنا ، ما نحمل فيها من خير أو شر ومن طيب أو خبث وهذا ما صرح به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال (إن الله عزوجل لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). ميزان الحكمة ج 8 ص 3445.
فعلينا أن نطهر بواطننا وننقي سرائرنا فهي موضع نظر الله عزوجل فلنحذر أن ينظر الله تعالى فيها ما لا يليق بجلاله العظيم من سوء باطن وخبث سريرة فنسقط من عين الله تعالى فلا نحظى برعايته ولا عنايته عزوجل .
و ماذا عسى أن يكون مصير الإنسان إذا حرم رعاية الله تعالى وعنايته ؟
سادساً :
لكي لا نكون ممن يعمهم العقاب الإلهي في آخر الزمان الذي لعلنا نعيش بوادره فمن مظاهر آخر الزمان هو خبث السريرة وسوء الباطن ، وهو من أسباب نزول العقاب الإلهي على بني البشر فعلى الإنسان أن يطهر باطنه ويطيب سريرته حتى لا يشمله العذاب والعقاب الرباني حينما ينزل على أصحاب البواطن الفاسدة والسرائر الخبيثة وهذا ما حذر منه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم (سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدنيا لا يريدون به ما عند ربهم ، يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف ، يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم) الوافي عن الكافي ج 3 ص 148
فهل نرضى لأنفسنا أن نكون ممن يعمهم هذا العقاب ؟
سابعاً :
لأن من خلال عملية تطهير الباطن وتنقية السريرة  يتعرف الإنسان على ما في نفسه من نقائص أخلاقية وأمراض نفسية سلوكية ليسعى فيما بعد إلى تغييرها نحو ما يليق بالنفس الإنسانية التي تسعى بصاحبها نحو مدارج الكمال الإنساني والقرب إلى صاحب الكمال المطلق وهو الله عزوجل .
ثامناً :
لأن هذا الأمر وهو تطهير الباطن وتنقية السريرة عمل يحبه الله تعالى ويدخل الإنسان في رضاه عزوجل ، وهذا ما يجب على الإنسان أن يسعى إليه بكل ما يستطيع وأن يتخذ الطرق والوسائل التي توصله إلى ذلك فكلما كان الإنسان أكثر طهارة في باطنه وأشد نقاءً في سريرته كان قربه إلى خالقه وبارئه أكثر وأقوى فقرب الإنسان وبعده عن ربه بمقدار ما يحمل من طهارة ونقاء في باطن نفسه وسريرتها .
هذا بعض ما استطعت التوصل إليه في الإجابة على سؤال : لماذا طهارة الباطن أولاً ؟
القسم الثاني من البحث سيكون بعنوان : ماذا نعني بطهارة الباطن وتنقية السريرة ؟
ونسألكم الدعاء أيها المؤمنون وأيتها المؤمنات في هذا الشهر الفضيل .

 

رزقنا الله تعالى فيه حسن آداب الضيافة مع المضيّف .

....................................

 

 

 

القسم الثاني

ماذا نعني بطهارة الباطن وتنقية السريرة ؟
نعني بها تلك الحالة المعنوية التي تحصل للإنسان والتي بسببها تتكون لدى الإنسان روحانية خاصة لا يرى بسببها في داخله إلا حب الله تعالى والسمو في أخلاقه والابتعاد عن كل دنيئة في باطنه فهي حالة يشعر إنسان فيها بصفاء العلاقة مع الله عزوجل والتي تنعكس بدورها على كل ما له علاقة به في هذا الوجود . وهذه الحالة المعنوية من الطهارة والنقاء تحصل بتفعيل مجموعة من القوانين وهي :


أولاً : قانون التخلية :
وهذا القانون يقول ما ملخصه :
إن الإنسان إذا أراد أن يضع شيئاً مكان شيء أخر لابد أن يقوم بأخلاء ذلك المكان مما يتعارض مع وجود ذلك الشيء المراد وضعه مكانه خصوصاً في الأشياء المتناقضة التي لا يمكن اجتماعها في مكان واحد وفي وقت واحد مثال ما نحن في صدد الحديث عنه في هذه الدورة وهو طهارة الباطن فلابد للإنسان الذي يسعى لتطهير باطنه أن يخلي هذا الباطن مما يمنع من طهارته ونقائه وصفائه من الخصال السيئة والأخلاق المذمومة المترسخة في داخل النفس كالحسد وسوء الظن والكراهية والحقد وغيرها من الصفات الباطنية التي تفسد على الإنسان مكنون نفسه فعندما نطالب وننادي بطهارة بواطننا وتنقية سرائرنا إنما نطالب بإصلاحها مما أفسدها وإلا فإن الباطن يبقى متسخاً وملوثاً بما أفسده وهذا أيضاً يترتب عليه طهارة وإصلاح الظاهر لارتباطه به .
قال الإمام علي عليه السلام (من أصلح سريرته أصلح الله علانيته) 
فلا معنى لطهارة الباطن وتنقية السريرة من دون تخليتها وإصلاحها مما أفسدها .
كذلك مما يتطلبه تخلية الباطن وتنقية السريرة : رفع نوازع الشر من باطن النفس كحب الذات المفرط غير المعتدل الذي تطغى فيه عند الإنسان حب الأنا ، وحب السيطرة و الاعتداء والتسلط ، ففي داخل باطن النفس الإنسانية نوازع تميل بالإنسان نحو ارتكاب الإضرار بالآخرين ، فإذا لم يسعى الإنسان إلى التخلص منها فإنه لن يفلح في تحقيق معنى تخلية الباطن وطهارته وتنقية سريرته . 



ثانياً : قانون التحلية :
هذا القانون يقول ما ملخصه
: أن الشيء بعد إزالة ورفع ما كان مانعاً له من أداء دوره المناط به أو ما كان حاجباً من الاستفادة فيما ينبغي الاستفادة فيه لابد من وضع ما يكون عوناً له على أداء مهمته التي عليه أن يؤديها و الاستفادة منه فيما جعل له . ففي ما نحن بصدده وهو موضوع طهارة باطن النفس ، فبعد ما تم تخليته مما يمنعه من أداء دوره في تحقيق الطاعة لله تعالى والسمو الأخلاقي الإنساني والاستفادة منه في رقي الإنسان في درجات الكمال الإنساني ، علينا أن نضع فيه ما يتناسب مع ذلك الدور وتلك الاستفادة ، وذلك بزرع القيم الأخلاقية الرفيعة والخصال  الحميدة في باطن النفس ، فالإنسان بعدما يقوم بتخلية باطنه وتنقية سريرته مما ذكر من مساوئ الأخلاق ورذائلها فعليه أن يحليه بالمبادئ الأخلاقية الفاضلة والصفات الرفيعة والخصال الحميدة من الحب والتسامح والكرم وغيرها من الفضائل الأخلاقية والمعاني الروحية السامية .ولقد أشار الإمام زين العابدين عليه السلام في دعاء مكارم الأخلاق إلى اقتران هذا الترابط بين التخلية والتحلية فلا تكفي التخلية من دون التحلية ولا تحقق التحلية من دون تخلية يقول الإمام السجاد عليه السلام في هذا الدعاء (اللهم لا تدع خصلةً تعاب مني إلا أصلحتها ، ولا عائبةً أؤنب عليها إلا حسنتها ، ولا أكرومةً فيّ ناقصةً إلا أتممتها) فالخصال التي أعاب بها والعائبة التي أؤنب عليها والأكرومة الأخلاقية الناقصة من سلوكي الأخلاقي لا يكفي يا ربي أن أتعرف عليها بل يا ربي حلي باطني بخلافها بإصلاح هذه الخصلة وتحسين هذه العائبة وتميم هذه الأكرومة الناقصة .


ثالثاً : قانون التجلية :
وهذا القانون يقول ما ملخصه :
أن حقائق الأشياء في باطن النفس الإنسانية سواء كانت مادية أو معنوية تتجلى بكل وضوح بحيث أن الإنسان يشعر بها في كل حين ويكون في حالة انتباه ويقظة لكل ما يخالف هذه الحقيقة عند وقوع ما يخالفها في تصوراته أو أفعاله أو أقواله . فما نحن في بيانه من مسألة طهارة الباطن وتنقية السريرة فإن الإنسان الذي وصل في سعيه إلى هذه المرتبة العالية من طهارة الباطن بحيث أصبحت حقائق الأخلاق الفاضلة مترسخة في باطن نفسه متجلية بمعانيها السامية والرفيعة تضيء بأنوارها المعنوية سماء باطنه وسريرته .
كذلك في جانب الأخلاق المذمومة والسيئة يرى حقائق ظلمتها كما يرى حقيقة ظلمة الليل بل أشد ظلمة ، ويرى حقيقة قذارتها كما يرى حقيقة قذارة حيوان ميت أصبح جيفة تخرج منه رائحة نتنة تزكم الأنوف وتضيق النفوس ، فهو بين تجلي هاتين الحقيقتين حقيقة أنوار الأخلاق الفاضلة وحقيقة ظلمة الأخلاق الرذيلة وما تتركه كل حقيقة من تجليات نفسية باطنية و ظاهرية والتي من خلالها وبتوفيق من الله عزوجل وبمساعدة من العقل ومن النفس التي في باطنها قد تجلت حقيقة الأخلاق الحميدة    و حقيقة الأخلاق السيئة ترى الإنسان يسمو في كل جوانب حياته العلمية والعملية في أقواله وأفعاله بل في كل حركة  يتحركها بل في كل نواياه التي تصدر منها أفعاله وأقواله حتى يصبح ملكاً يمشي على الأرض بل يصبح بذلك السمو أرفع من الملك وأفضل ، فلا تقبل نفسه أدنى ما يفسد عليها ذلك أو ما يضعف ذلك النور المضيء في باطن نفسه ومكنون سريرته ، فترى هذا الإنسان الذي وصل إلى هذه الدرجة من التربية الأخلاقية السامية لا يسمح لنفسه أن ترتكب أقل الأمور مخالفة حتى ولو بمستوى ترك المستحب أو فعل المكروه بل لا يقبل من أحد أن يتعدى أمامه بفعل يخدش هذه الحالة السامية كاغتياب أحد أمامه أو ذكره بسوء أو ما شابه ذلك فإن باطن نفسه يتغزز من ذلك و يشمئز منه كأنه قد شم رائحة نتنة حينما سمع ذلك ، وذلك من أجل المحافظة على بقاء ذلك الطهر والنقاء في حالة صفاء دائم من أن تلوثه بعض الملوثات الأخلاقية وإن لم تصدر منه بل من غيره  .
ولقد أشار الإمام زين العبدين عليه السلام إلى هذا المعنى من التجلي الخلقي الكريم والرفيع في دعاء مكارم الأخلاق حيث يقول (اللهم صل على محمد وآل محمد ، وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح ، وأجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل ، و أكافي من قطعني بالصلة ، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذكر، وأن أشكر الحسنة ، وأغضي عن السيئة ) فهذا السمو الأخلاقي لا يصدر إلا من إنسان قد تجلت حقائق الأخلاق الحميدة والأخلاق السيئة في باطن نفسه ، فرأى جمال صورة الأخلاق الحميدة وقباحة صورة الأخلاق السيئة فهو لا يقبل لنفسه أن يكون فيها صورة قبيحة لخلق سيء ولو دفاعاً عن نفسه محافظة منه على جمال صورة أخلاقه الحميدة في باطنها . 
فالتحكم في نوازع الشر والدفع بالنفس نحو ما ينمي و يثبت بذور الخير  ثمرة من ثمرات هذا التجلي في باطن النفس .
وإلى لقاء مع القسم الثالث من (موضوع طهارة الباطن أولاً) وهو بعنوان 
(كيف نحصل على ذلك ونصل إليه؟)

 

 

 

....................................


القسم الثالث


(كيف نحصل و نصل إلى طهارة الباطن ؟)


هناك مجموعة من القوانين لا بد من العمل بها للتوصل إلى ذلك وهي كالتالي:


القانون الأول
قانون الإصلاح
لهذا القانون مراتب أربع وهي كالتالي:


المرتبة الأولى:
إصلاح العلاقة مع الله عزوجل .
وهي العلاقة التي لا يمكن من دونها أن تتحقق أي تخلية أو تحلية وكيف يتحقق ذلك والأساس الذي منه تنطلق علاقات الإنسان أساس فاسد وغير صالح والأساس الذي تقوم عليه علاقاته بمن حوله من الموجودات هي علاقة الإنسان ببارئه وخالقه فعلى ضوء هذه العلاقة تكون علاقته مع غيره إما صالحة أم فاسدة ومن هنا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس).وما يؤكد هذا المعنى وهو ارتباط صلاح العلاقة وفسادها بصلاح العلاقة مع الله تعالى وفسادها ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام حيث أنه قال:(من صلح مع الله سبحانه لم يفسد مع أحد ومن فسد مع الله لم يصلح مع أحد) فإذاً أول مرتبة من مراتب الإصلاح التي تحقق للإنسان طهارة الباطن و تنقية السريرة هي صلاح العلاقة مع الله عزوجل وبدونه لا يمكن أن تتحقق هذه الطهارة مهما حاول الإنسان في سعيه للحصول عليها والوصول إليها . فلا يمكن أن يبنى البناء من دون تشيد أساسه المناسب له و الذي يتطلبه ذلك البناء.


المرتبة الثانية:
إصلاح العلاقة مع النفس :
إن إصلاح العلاقة مع الله عزوجل يكسب الإنسان القدرة على إصلاح علاقته مع نفسه، وذلك من خلال قدرته على معرفة ماذا تريده هذه النفس،وما لا تريده،وما يصلحها مما يفسدها،وبمعنى آخر:انه يملك زمام أمور نفسه .
فهذا الإنسان سوف ينجح من خلال هذه العلاقة الوطيدة مع نفسه والتي بلغت حد التحكم فيها في تغيير ما علق بباطنها وسريرتها من الرذائل والقبائح والأمراض القلبية والنفسية . فالنفس هي ساحة الصراع التي فيها تجتمع نوازع الخير ونوازع الشر فإذا نجح الإنسان في معركة تطهير باطنه فإنه يكون قد حقق تقدماً كبيرا في طريق طهارة الباطن والسريرة وقد أكتسب قدرة تجعله قادراً على أن يحقق نجاحات وانتصارات في ساحات الصراع الأخرى مع الشيطان و غيره .
ومن هنا تأتي قيمة كلمة الإمام علي عليه السلام حينما قال: (أنفسكم ميدانكم الأول فإذا كنتم عليها قادرون فانتم على غيرها أقدر)،وهذا لا يتحقق إلا من خلال تكوين العلاقة القوية مع النفس التي تجعله قادراً على التحكم في تصرفات نفسه و نوازعها ولذلك تعتبر من أهم العلاقات بعد العلاقة مع الله عزوجل التي على الإنسان أن يسوس نفسه من خلالها، قال الإمام علي عليه السلام: (سياسة النفس أفضل سياسة).و لا يمكن أن يحقق الإنسان لنفسه هذه السياسة إلا أن يكون قد كون علاقة صالحة مع نفسه والتي من خلالها يستطيع التحكم في نفسه


المرتبة الثالثة:
إصلاح العلاقة مع الناس
وهي تعني الحب للناس ، وتمني الخير لهم ، وحسن الظن بهم ، وطيب الخلق معهم،ومد يد العون للمحتاجين منهم ، ودفع الظلم عنهم،ومنع اللسان من التطرق لما فيه خدش لشخصياتهم أو أعراضهم ، فمن يحمل غير ذلك في نفسه فهو لم يزل في باطنه سوء وفي سريرته خبث،وحينئذ لا يمكنه أن يوفق في تخلية باطنه ومن لم يوفق للتخلية فلن يصل إلى التحلية.


المرتبة الرابعة:
إصلاح العلاقة مع ما في هذا الكون من موجودات
إن في هذه الطبيعة التي أوجدها الله تعالى مخلوقات خلقها الله تعالى لتكون في خدمة هذا الإنسان لكرامته عنده سبحانه و تعالى فمن يحمل الطهارة الباطنية ونقاء السريرة لا يحمل في نفسه لأي موجود في هذا الكون سوءا في نفسه ، سواء في ألفاظه أو أسلوب تعامله معه .
فعليه أن يملك قلبا رحيماً لكل مخلوقات هذا الكون وإلا إذا كان خلاف ذلك فان ذلك يدلل على أن باطنه فيه سوء وشر لا يستطيع أن يبرزه على من هو أقوى منه من بني البشر فيظهره على من هو أضعف منه من مخلوقات الله الجميلة واللطيفة والأليفة التي لم يصل أذاها إليه.فما نراه من قسوة في التعامل مع بعض الحيوانات إنما يدل على قسوة قلب صاحب هذا التعامل وصاحب القلب القاسي حتى مع بعض مخلوقات الله تعالى إنما ينم عن وجود بعض الشرور النفسية والنوازع المرضية التي يندفع البعض بسببها إلى ممارسة مثل هذه التصرفات القاسية مع هذه المخلوقات غير المؤذية له .


القانون الثاني
قانون التقييم
لابد من إخضاع النفس لقانون التقييم ما بين فترة وأخرى وإعطائها ما تستحق من المدح والثناء والتشجيع أو اللوم والعتاب والمحاسبة.


القانون الثالث
قانون الاتعاظ
أن لإعمال هذا القانون مع النفس أثره الكبير على تخلية باطنها وطهارتها وتحليتها وذلك بتعويد النفس على الاستماع إلى المواعظ المؤثرة في باطنها وسريرتها.
قال الإمام علي عليه السلام: (المواعظ صقل النفوس وجلاء القلوب).وقال أيضا: (المواعظ حياة القلوب).


القانون الرابع
قانون التوبة
هذا القانون لا يمكن لأي إنسان الاستغناء عنه إذ أن النفس الإنسانية فيها ميل للمعصية وممارسة الذنب والانحراف عن خط الطاعة لله عزوجل وهذا القانون يعطي فرصة للإنسان للعودة وترك المعصية والذنب والرجوع إلى خط الطاعة.
فالتوبة مما توسخت به النفس من الذنوب والمعاصي والآثام له دوره المؤثر في تخلية الباطن ومن ثم تحليته وتجليته نحو السمو والرفعة في سماء كمال الأخلاق الفاضلة.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب ونزع واستغفر ، صقل قلبه منه ، وان ازداد ازدادت فذلك الران الذي ذكره الله تعالى في كتابه: ( بل ران على قلوبهم ما كان يكسبون) (سورة المطففين/14)


القانون الخامس
قانون الاكتساب
أن من طبيعة النفس البشرية أنها تتفاعل مع من حولها من الطبيعة سواء من شابهها في الخلقة كالإنسان أو من خالفها في ذلك كبقية المخلوقات فكل ما هو موجود في هذا الكون وبحسب ما ينص عليه قانون الاكتساب أن كل مخلوق يكتسب ممن يعايشه ويعاشره بعض عاداته وطبائعه ايجابية كانت أم سلبية وربما ذلك من دون شعور منه.
وهذا ما أشار إليه الإمام علي عليه السلام في قوله: (إياك ومصاحبة الشرير فان طبعك يسرق من طبعه وأنت لا تشعر) ولذا أوصى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالاهتمام بموضوع اختيار الصاحب والخليل فقال: (إنما المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وهذا مما لا شك فيه أن له تأثيره على باطن الإنسان في نجاحه في طهارة نفسه وعدمه وذلك ما لصحبة من تأثير كبير لا يستهان به إيجابا أو سلبا.


القانون السادس
قانون التركيز
وملخصه: أن ما تركز عليه من خلال أحاسيسك ومشاعرك في أقوالك وأفعالك ينجذب إليك إيجابا كان أو سلبا.
فالإنسان الذي يسعى إلى طهارة باطن نفسه فعليه أن يركز في أحاسيسه ومشاعره ، في أقواله وأفعاله دائماً على تحقيق طهارة الباطن بحيث تصبح طهارة باطنه هماً يشغله ليحصل على الانجذاب بين باطنه والطهارة وإذا وقع الانجذاب بينهما حصل ما يسعى الإنسان إليه وهو طهارة باطنه وسلامة سريرته من كل دنيئة وخبيثة وخصلة سيئة ورذيلة. فما تركز عليه تحصل عليه .


القانون السابع
قانون التفاعل
ملخصه: أن أي عنصر مع عنصر آخر من دون التفاعل بينهما لا ينتج شيئا جديدا.
وفيما نحن بصدد التحدث عنه وهو طهارة الباطن لا يخرج عن هذا القانون فمن يريد أن يحصل على شيء جديد من طهارة باطنه لا بد أن يعمل بهذا القانون ويفعله لتحقيق ذلك فلا يكفي من الإنسان أن يعرف عنصر الطهارة الباطنية وأهميته بل لا بد من التفاعل على ارض الواقع  بينها وبين عنصر آخر، وهو عنصر السعي لتحقيق ذلك وبذل ما يستحق من جهد متواصل واعطائه الوقت المتسع والمبرمج ، فإذا اجتمع عنصر المعرفة وعنصر السعي تحقق التفاعل ومن ثم تحققت طهارة الباطن، قال تعالى: ( وان ليس للإنسان إلا ما سعى).
فتفعيل و إعمال مجموعة هذه القوانين يحقق للإنسان طهارة باطنه و تنقية سريرته مما أفسدها و لوثها .

..........................................................................

ما هي الخطوات التي نعملها لتحقق لنا طهارة الباطن وتنقية السريرة وبعبارة أخرى :كيف نصل إلى ذلك؟

 

 

 

 

القسم الرابع موضوع (طهارة الباطن أولاً) بعنوان (ماذا لو ؟ و ماذا لو لم ؟)


ماذا لو طهرنا بواطننا ونقينا سرائرنا؟!


مما لا شك فيه أن أحد العوامل التي تدفع الإنسان نحو القيام بأي أمر ما هو معرفته بالثمرات والفوائد التي سيحصل عليها من قيامه بهذا الأمر.

فما هي الثمرات التي سنحصل عليها من طهارة الباطن ؟

الثمرة الأولى:

صحة البصيرة :

قال الإمام علي عليه السلام: ( صلاح السرائر برهان على صحة البصائر).

وهنا لفت جميلة من الإمام علي عليه السلام وهي : أن الإنسان الذي يسعى إلى أن تكون لديه بصيرة سليمة فيما يريد أن يتخذها من قرارات تمس حياته الفردية والاجتماعية و غيرها لابد له من أن يصلح سريرته فصحة البصيرة و سلامتها ثمرة من ثمار إصلاح سريرة النفس وطهارة باطنها فما أعظمها من ثمرة يسعى الإنسان لأجلها .

الثمرة الثانية : صلاح الظاهر .

قال الإمام علي عليه السلام: (صلاح الظاهر عنوان صحة الضمائر).مما يسعى إليه الإنسان هو أن يكون ظاهره أمام غيره ظاهرا صالحا وهذا لا يتحقق إلا اذا أصلح الإنسان سريرة نفسه وطهر باطنها لأن ما في داخل الإنسان ينعكس على سلوكه الظاهر مهما حاول أن يظهر خلافه كما يقول الإمام علي عليه (ما أضمر أمرىء شيئا إلا ظهر على صفحات وجهه أوفلتات لسانه) فارتباط الظاهر بالباطن لا ينفك حسنا وقبحا قال الإمام علي عليه السلام: ( من حسنت سريرته حسنت علانيته).

الثمرة الثالثة:

المدح والثناء:

قال الإمام علي عليه السلام: ( طوبى لمن صلحت سريرته، وحسنت علانيته، وعزل عن الناس شره).

الثمرة الرابعة:

أن يكون باطن الإنسان بعد طهارته موضع نظر الله عزوجل.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الله لا ينظر إلى صوركم و أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) وهذه من الثمار التي على الإنسان أن لا يغفل عنها ولو للحظة واحدة بل يجعلها حاضرة على الدوام أمامه وعليه أن يسعى دائما على الحفاظ على طهارة باطنه حتى يحظى بهذا المقام الرفيع وهو أن يكون موضع نظر الله عزوجل

الثمرة الخامسة:

إصلاح العلاقة مع الله عزوجل ومع ما في هذا الكون من موجودات.

أن الإنسان الذي قام بطهارة باطنه ونظفه من أمراضه سيشعر أن كل من في الكون من خالقه إلى مخلوقاته لها مكان في قلبه يملوءه الحب والعلاقة الطيبة الصالحة فهو لا يشعر بأي عداء في قلبه لأي مخلوق كان وهذه ثمرات من ثمار طهارة الباطن ونقاء السريرة

الثمرة السادسة:

وضوح الصفات الذميمة والغرائز الشريرة في باطن النفس، قال الإمام علي عليه السلام: (عند تصحيح الضمائر يبدو غل السرائر).

ماذا لو لم نطهر بواطننا وننقي سرائرنا؟!

ما هي الأمور السيئة و الثمرات الخبيثة التي سنحصل عليها من عدم السعي لطهارة الباطن تنقية السريرة ؟

أولا:

فساد العلاقة مع الله ومع النفس والإنسان والكون.

ثانيا:

إفساد الظاهر والباطن: قال الإمام علي عليه السلام: ( لكل ظاهر باطن على مثاله،فمن خاب ظاهره خاب باطنه)، وقال الإمام الصادق عليه السلام: ( فساد الظاهر من فساد الباطن) ، وعنه عليه السلام: ( عند فساد العلانية تفسد السريرة).

ثالثا:

انكشاف حال الإنسان مهما حاول إخفاء ذلك.

قال الإمام علي عليه السلام: ( ما اضمر احد شيئا إلا ظهر على فلتات لسانه وصفحات وجهه).

رابعا:

تراكم الذنوب في السريرة والباطن.

قال الله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). ( المطففين/14) فألإنسان الذي لا يسعى لطهارة باطنه مما علق فيه من الذنوب والخطايا والمعاصي والسيئات ستكون النتيجة أن تجتمع تلك الذنوب على قلبه فتتراكم إلى درجة لا يستطيع الإنسان معها رؤية الحقائق كما هي

خامسا:

ظلمة الباطن وموته بسبب اجتماع المساوئ الأخلاقية والذنوب فيه.

يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب.....) ميزان الحكمة ج ص1340

سادسا:

ابتلاء الباطن بالأمراض الخلقية والنفسية.

قال الإمام علي عليه السلام: ( الذنوب الداء والاستغفار الدواء والشفاء أن لا تعود) ميزان الحكمة ج 3 ص1382

فما نراه من الأمراض الخلقية والنفسية هو بسبب تجاهلنا لأهمية طهارة الباطن وعدم معرفة ماله من تأثير على ابتلاء بوطننا وسرائرنا بهذه الأمراض

علينا أن نعيد حساباتنا ولنبدأ إذا أردنا أن نكون من الساعين نحو القرب إلى الله تعالى بطهارة بواطن أنفسنا و تنقية سرائرنا فالله عزوجل لا يقرب مما لا يرى في قلبه مكان له وكيف يجتمع القرب من الله عزوجل في قلوبنا مع القرب مما يمنعه جل شأنه من النظر إليها

وفي الختام دعاء:

قال الإمام علي عليه السلام: ( جعلنا الله وإياكم ممن يسعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته) ميزان الحكمة ج 8 ص3445

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


والى لقاء جديد في دورة جديدة يتجدد معها نشاطنا وعطائنا ونسألكم الدعاء.

 

 

 

ShareTweet

Last Updated (Thursday, 25 August 2011 21:22)

 


Design By :Sokaina Al.Ghareeb